لقد أمرنا الله بالبرّ والإحسان والعَدْلَ لكل كافر مسالم، لم يقاتلِ المسلمين أو يُظاهرْ على قتالهم، كما قال تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) .. وتأمل يا أخي أن الله لم ينف البر والقسط حتى مع المحارب من الكفار، إنما نفى التولي مع بقاء البر والقسط والوفاء وعدم الظلم حتى مع الكافر المحارب، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تَخُنْ من خانك) أخرجه أبو داود والترمذي بسند حسن، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (اتقوا دعوة المظلوم،وإن كان كافرًا،فإنه ليس دونها حجاب) رواه أحمد وصححه الألباني في السلسلة .
والقاعدة في التعامل، أن كُلَّ رِفقٍ ولُطْفٍ لا يُفْهَمُ منه عُلُوُّ الكافر على المسلم فهو مأمورٌ به، وكلَّ ما فُهِمَ منه ذلك فهو منهيٌّ عنه .. ويستثنى من ذلك مراعاة المصالح ودفع المفاسد في الدعوة إلى الله، فإن دعوة الكافر إلى الإسلام يتسامح فيها ما لا يتسامح في التعامل العام .. ويستثنى من ذلك أيضًا حالة الإكراه والتقاة كما قال تعالى: (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَىْء إِلا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذّرْكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) .