نعم، لا يصحُّ أن نطالب العالم الإسلامي المستضعَف اليوم بما نطالب به العزيزَ القاهرَ لعدوّه، لا بد من فقه الاستضعاف ومراعاة المصالح والمفاسد .. ولا يصح في المقابل أن نطالب بإلغاء مبدأ الولاء والبراء وتذويب عقائد المسلمين كما ينادي به بعض الموتورين، حتى قال بعضهم بمنتهى الجهل والانهزامية: لا تقولوا مسلم وكافر، بل مسلم وغير مسلم .
نعوذ بالله من الحور بعد الكور .. ونعوذ به من صراط الكافرين، من المغضوب عليهم والضالين، والعاقبة للمتقين.
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله .. عباد الله .. ولما كان الولاء والبراء فرع عن محبة الله ومحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .. فإن المؤمن الحق، ليبرأ إلى الله من أعداء الله ورسوله من الكفار، وخصوصًا من يتولون كبر حملات تشويه صورة القرآن وشخصية النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كما فعله من قبل مجرمو الدنمارك، وكرروه هذا الأسبوع بإعادة نشر تلك الرسوم القبيحة، فقد قامت أكثر من 17 صحيفة دانماركية من بينها ثلاث صحف واسعة الانتشار بإعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، في استخفاف بالغ بالملايين من المسلمين، بحجة الاشتباه في قيام ثلاثة شبان بالتخطيط لقتل رسام الصور!! سبحان الله، تشوه صورة خاتم النبيين، ويساء إلى الملايين من المسلمين، بسبب تصرف ثلاثة شبان؟ ألا يحاكمون ويعاقبون؟ أم هو والله الحقد الصليبي الكريه الذي يفوح من تلك الأنفس الحقيرة؟.
ماذا يريدون؟ هل غاظهم انتشار الإسلام في أوربا؟ هل يريدونها جَذَعة صماء، وفتنة عمياء؟ هل يريدون استدراج شباب المسلمين في أوروبا وغيرها إلى مواجهات مفتعلة؟ هل يمهدون لتيارات عالمية جديدة تعبد الحرية البهيمية وتسخر بالأديان، ولاسيما الإسلام؟ هل عرف هؤلاء محمدًا - صلى الله عليه وسلم - حقًا؟