كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (( ما ظهرت الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ) )رواه ابن ماجه عن ابن عمر وحسنه الألباني.. ماكنا نسمع بمثل هذه الأمراض، الإيدز، السارس، جنون البقر، أنفلونزا الطيور، أنفلونزا الخنازير، حتى استعلن القوم بالفاحشة في قنواتٍ فضائية، ومواقع إلكترونية، ومسارح وشواطئ ومنتجعات عالمية, وفتحت لها دور البغايا البهيمية, وأعطيت المومسات صكوكًا وتراخيص رسمية.. (كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) .. إنها شهوات معلنة مشهورة، تتداعى على عتباتها أرواح مسعورة، ممن ابتعدوا عن خالقهم، فلا عجب أن يصابوا بما يؤرق حياتهم، وينغص معيشتهم.
وجاء في الصحيحين عن أسامة - رضي الله عنه - ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الطاعون:"إنه رجز أو عذاب أو بقية عذاب عذب به أناس من قبلكم".
قال ابن القيم:"وأكثر هذه الأمراض والآفات العامة بقيّة عذاب عذبت به الأمم السالفة, ثم بقيت منها بقية مُرصَدة لمن بقيت عليه بقية من أعمالهم, حُكما قِسطا, وقَضاء عَدلا"اهـ.
وهذا الفيروس لم يكن لينتشر لولا تربية الناس للخنزير وتعديهم حدود الله الذي حرم أكله.. وهذا المرض مجرد نذير، وشيء من عذاب الدنيا قليلٌ, ولعذاب الآخرة أشد وأبقى.. وإنه لا مخرج للبشرية من هذه الكوارث والأزمات، إلا بالتوجه إلى فاطر الأرض والسماوت، واتخاذ دينه منهجًا ودستورًا في الحياة .
3.القوة لله جميعًا:
هل ترون ما أرى؟ أكبر دول العالم كلها تقف عاجزة أمام فيروسات حقيرة وكائنات دقيقة, تحيِّر البشر, وترغم أنوف من تباهوا فخرا وخيلاء بما عندهم من قدرات علمية وطاقات تكنلوجية.