وإن في الماضين من الأمم لعبرة للمعتبرين، وفي الأموات من الآباء والأجداد لذكرى للمتذكرين، فأين المشمرون إلى الله والدار الآخرة، وأين الذين يبدؤون بأنفسهم، فيصلحونها ويعيدونها إلى دين الله ومرضاته، فلوا أن كل إنسان أصلح نفسه لصلح أمر الدين والدنيا.
وإن الإيمان ليس بالتمني ولا بالتحلي، وليست التوبة مجرد قول اللسان دون عمل، بل الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل، والتوبة ندم على ما مضى من العيوب، وإقلاع عن الذنوب، وإنابة إلى علام الغيوب.
وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعظ رجلًا فقال:"اغتنم خمسًا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك"، هذه موعظة لاغتنام أوقات القوة والنشاط قبل أن ينزل على الإنسان وقت الفترة والضعف، وقلة النشاط، ومن أصلح نفسه وحفظها على أمر الله سبحانه أصلح الله حاله، وحفظه في دنياه وأخراه.
فاجعلوا الموت نصب أعينكم، وأكثروا من ذكره، وزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة، فلقد كانت هذه حال السلف، فقد قال بعضهم: ما نمت نومة فحدثت نفسي أني أستيقظ منها.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } .
بارك الله لي ولكم ...
الخطبة الثانية:
الحمد لله يبدي ويعيد ذي العرش المجيد، وهو فعال لما يريد، أمر عباده بالتوحيد، وحذرهم عقابه يوم الوعيد.