وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الولي الحميد، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أولي الرأي الرشيد، والقول السديد، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم المزيد، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله، وأصلحوا أعمالكم، وعودوا إلى ربكم، فإن الأمة الآن في أمس الحاجة إلى مراجعة أمرها والعودة إلى كتاب ربها، فقد مرت عليها في السنين الماضية أحداث جسام هزت كيانها، وأبعدتها عن مصدر عزتها وكرامتها.
بموت علمائها نقصت في علمها ودعوتها، وكم مات في الأعوام الماضية من إمام وعالم، كانوا أركانًا للملة، وأعلامًا للهدى، ونجومًا يهتدى بها، وإن الله لا ينزع العلم انتزاعًا من صدور الرجال، وإنما يقبض العلم بموت العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا.
تسلط الأعداء على ديار المسلمين بغزوهم في بيوتهم، وأماكن نزولهم، بإرسال الفساد عليهم عبر كل وسيلة يستطيعونها، ليبعدوا الأمة عن دينها، ثم تسلطهم على الديار بالحروب في كثير من بلاد المسلمين، وهم لا يرضون منا إلا اتباع دينهم، { وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } .
فهل من عائد إلى الله؟ وهل من قاصد لثوابه وجنته؟ وهل من مستنصر به؟ فالنصر قريب { إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } .
وإن في شهر الله المحرم لذكرى لنصر الله للمؤمنين على الكافرين، فأروا الله من أنفسكم خيرًا ينجز لكم ما وعدكم.
ثم صلوا على البشير النذير والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك..
الحث على التوبة
الحمد لله رب العالمين على فضله وإحسانه، كتب على نفسه الرحمة، أنه من عمل منكم سوءًا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح أن يغفر له ويرحمه، مهما بلغت ذنوبه وعظمت عيوبه.