فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 13021

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يفرح بتوبة عبده وهو غني عنه، وعبده يعرض عنه وهو فقير إليه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، كان يتوب إلى ربه ويستغفره في اليوم أكثر من سبعين مرة صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.. أما بعد:

أيها الناس: اتقوا ربكم وتوبوا إليه من ذنوبكم، ولا تقنطوا من رحمته مهما بلغت ذنوبكم، فإنه يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها، كما روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - ، قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"قال الله تعالى: يا ابن آدم، إنكم ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة"رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح.

عباد الله: هذا حديث عظيم تضمن أمورًا ثلاثة تحصل بها المغفرة:

الأمر الأول: الدعاء مع الرجاء، وهو في قوله:"إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي"ففيه أنه لابد من الجمع بين الدعاء ورجاء الإجابة فلو دعا دون رجاء لم يستجب له، لأن ذلك قنوط من رحمة الله، والقنوط من رحمة الله ضلال، كما قال تعالى: { وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ } ، وإن رجا دون دعاء لم ينفعه هذا الرجاء، لأنه لم يفعل السبب الذي يحصل به المطلوب، والله قد ربط الأمور بأسباب لابد من فعلها، ومن تركها كان عاجزًا مهملًا، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني".

وفي قوله تبارك وتعالى:"غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي"بيان سعة مغفرة الله، وأنه مهما كثرت ذنوب العبد فإن الله يغفرها له، ولا يتعاظم كثرتها لأنه سبحانه لا يتعاظمه شيء ما دام العبد قد أتى سبب المغفرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت