أما من يكثر من الذنوب، ويترك التوبة اعتمادًا على سعة مغفرة الله وعفوه، فإنه خاسر لأنه أمن مكر الله، والله تعالى يقول: { أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ } ، ومكر الله هو استدراجه للعاصي ثم أخذه بالعقوبة على غرة وغفلة، قال الحسن البصري - رحمه الله:"المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن".
الأمر الثاني مما تضمنه الحديث: بيان أن الاستغفار (وهو طلب المغفرة) لا يبقي من الذنوب شيئًا، بل يمحوها ولو كبر حجمها وبلغ ارتفاعها العنان وهو السحاب فإن الله يغفرها.
وقد أمر الله بالاستغفار في مواضع من كتابه، ومدح أهله، ووعدهم بمغفرة ذنوبهم، وتكفير خطاياهم، ولابد مع الاستغفار من عدم الإصرار على الذنب، بمعنى أن المستغفر يترك الذنوب المستغفر منها، فإن لم يتركها لم ينفعه الاستغفار، لأنه حينئذ يكون استغفارًا باللسان فقط، والله تعالى يقول: { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ ... } الآية.
وللاستغفار ساعات يرجى قبوله فيها أكثر من غيرها كأداء الصلوات ووقت الأسحار، قال تعالى: { وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ } ، وقال: { وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } .