-وإذا ولغ الخنزير في الإناء، فإن الواجب هو غسل نجاسته حتى تذهب، والصحيح أنه لا يشترط في الغسل سبع مرات ولا وجود التراب لأن هذا خاص بالكلب .
-ومن الأحكام: حكم استعمال جلد الخنزير بعد دبغه وتنظيفه، كالمعاطف الجلدية أو الأحذية المصنوعة من جلد الخنزير. وفي المسألة خلاف بين أهل العلم، ولاشك أن القول بالجواز قوي لما في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا دبغ الإهاب فقد طهر"، وكان سماحة شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى يقوي هذا القول، مع اختياره للأحوط وهو قول الجمهور بعدم طهارة جلد الخنزير بالدبغ، وعلى هذا فالأمر واسع ولا ينكر على من فعله.
ولكن، بعيدًا عن حكم الاستخدام الشخصي، فإنه متى ما اختار ولي الأمر منع بيع ودخول البضائع المصنوعة من جلد الخنزير، فإنه يجب طاعته ويحرم استيراد وبيع هذه المنتجات في البلاد.
هذا ما أردت أقول، والله تعالى المسؤول، أن يقينا وإياكم والمسلمين والمسلمات، من جميع البلايا والآفات، إنه سميع قريب مجيب الدعوات.
... ... الخطبة الثانية
5.لماذا الخنزير؟
ما الحكمة في تحريم الإسلام لحم الخنزير؟
يكفي في هذا المقام قول الله تعالى في تعليل التحريم: { فَإِنَّهُ رِجْسٌ } والرجس يطلق على النجس، وعلى ما يستقبحه الشرع والفطر السليمة.
قال أهل العلم: الخنزير حيوان خبيث قذر، منظره مقزز بغيض بالمشاهدة، وهو سيئ الطباع جلاَّلٌ, يكنس الحقل والزريبة, ويأكل الفضلات والنجاسات بشراهة، ويأكل الفئران والجيف حتى جيف أقرانه. فهو وباء يمشي على أربع أرجل، والخنزير الذكر فاقد للغيرة على أنثاه، ولا يُخصِّصُ لنفسه أنثى معينة، فلا عجب أن يؤثر أكله على شخصية آكله. كما قال ابن خلدون:"أكلت الأعراب لحم الإبل فاكتسبوا الغلظة, وأكل الأتراك لحم الفرس فاكتسبوا الشراسة, وأكل الإفرنج لحم الخنزير فاكتسبوا الدياثة".