فهرس الكتاب
أيها المسلمون: هذا الحديث حديث عظيم، جمع أنواعًا من العلوم والمعارف والآداب واللطائف، وهو أصل الإسلام كما قال أهل العلم. ولقد مر معنا الحديث عن الإيمان بالله تعالى، وسنتكلم عن الإيمان بملائكة الله.
عالم الملائكة عالم غيبي، وهم مخلوقون عابدون لله تعالى، وليس لهم من الألوهية شيء، قال الله عنهم: { وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ } .
وهم عدد كثير لا يحصيهم إلا الله تعالى، وفي الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع له ليلة المعراج البيت المعمور في السماء يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا إليه.
ولا يتم الإيمان بالملائكة إلا بأربعة أمور:
الأمر الأول: الإيمان بوجودهم.
الأمر الثاني: الإيمان بمن علمنا اسمه منهم كجبريل، وإسرافيل - عليهما السلام -، ومن لم نعلم اسمه نؤمن به إجمالًا فنؤمن أن لله ملائكة موكلين ببني آدم، وأن السماء ما فيها موضع شبر إلا وفيه ملك يعبد الله سبحانه.
الأمر الثالث: الإيمان بما علمنا من صفاتهم، كصفة جبريل - عليه السلام -، فقد رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - وله ستمائة جناح قد سد الأفق.
وقد يتحول الملك إلى صورة رجل بأمر الله تعالى، كما حصل لجبريل - عليه السلام - حين أرسله الله إلى مريم، وكما حصل حين جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه، وكذلك حين أرسل الملائكة إلى إبراهيم ولوط - عليهما السلام -.
الأمر الرابع: الإيمان بأعمالهم التي يقومون بها، من التسبيح والتعبد ليلًا ونهارًا، ولهم أعمال خاصة، فجبريل موكل بالوحي، رسول الله إلى الأنبياء والرسل، وميكائيل موكل بالقطر، المطر والنبات، وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور، ومالك خازن النار ونحو ذلك.