فهرس الكتاب
عباد الله: ثبت في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، وعند الإمام أحمد"لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير".
هذا الحديث فيه خلق من الأخلاق السامية الرفيعة التي جاء الإسلام بها، وغرسها في قلوب المؤمنين، هذه الأخلاق التي تزيد الألفة والمحبة بينهم، وتجعلهم سواسية، يعطف كبيرهم على صغيرهم، ويحنو غنيهم على فقيرهم.
وهذا الدين الإسلامي هو دين الأخلاق، كما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وكان خلقه صلوات الله وسلامه عليه القرآن كما قالت عائشة - رضي الله عنها -، والله يقول: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } .
في هذا الحديث نفى النبي - صلى الله عليه وسلم - الإيمان عمن لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه، والمراد بنفى الإيمان هنا نفي كماله، وبلوغ حقيقته ونهايته، فإن الإيمان كثيرًا ما ينفى لذهاب بعض أركانه وواجباته، وليس المراد أنه يذهب جميع إيمانه. فإن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وإن فاعل الكبيرة لا يخرج من الإيمان، قال الله تعالى: { وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى } ، وقال: { لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ } .
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"دليل على أن من جملة خصال الإيمان الواجبة: أن يحب المرء لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكرهه لنفسه، فإذا زال ذلك عنه فقد نقص إيمانه بذلك.
عباد الله: محبة الإنسان لأخيه ما يحب لنفسه دليل على قوة إيمانه بالله، وثقته بما عنده، ففضل الله واسع يسع جميع الناس، فمهما أخذ أخوك من الخير فلن يضرك.