فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 13021

محبة الإنسان لأخيه ما يحب لنفسه موصلة إلى الجنة، ففي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل:"أتحب الجنة؟"، قال: نعم، قال:"فأحب لأخيك ما تحب لنفسك".

وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه".

من كان مقتديًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فليحب لإخوانه ما يحب لنفسه، ففي الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ذر:"إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم".

أما أعداء الله اليهود فإنهم يكرهون للناس ما يحبون لأنفسهم، فقد كانوا يقولون للعرب: يوشك أن يخرج منا نبي فنقاتلكم معه، فلما خرج رسول الله عادوه، وكرهوا ما جاء به، حسدًا من عند أنفسهم.

أيها المسلمون: الحسد والنميمة والبغضاء أخلاق تنافي هذا الحديث، فالمتصف بها ليس كامل الإيمان، فعلى المسلم الحذر منها.

وينبغي لمن علم علمًا أو فقهًا أن يبثه في الناس، فيكونوا مثله في هذا العلم، فقد قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"إني لأمر على الآية من كتاب الله، فأود أن الناس كلهم يعلمون منها ما أعلم"، وقال الشافعي - رحمه الله:"وددت أن الناس تعلموا هذا العلم، ولم ينسب إلي منه شيء".

إذا رأى المسلم في أخيه نقصًا في دينه اجتهد في إصلاحه، فهو يكره ما هو عليه من المعصية، ويرحم صاحبها، فيريد إخراجه منها، شفقة عليه أن تمسه النار، قال بعض السلف:"أهل المحبة لله نظروا بنور الله، وعطفوا على أهل معاصي الله، مقتوا أعمالهم وعطفوا عليهم، ليزيلوهم بالمواعظ عن فعالهم، وأشفقوا على أبدانهم من النار، لا يكون المؤمن مؤمنًا حقًا حتى يرضى للناس ما يرضاه لنفسه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت