فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 13021

عباد الله: اجتهدوا فيما يقربكم إلى الله ويجعلكم من أهل محبته ورضاه، وتنافسوا في الأعمال الصالحة، ففيها فليتنافس المتنافسون.

أقول قولي هذا ...

الخطبة الثانية:

الحمد لله الذي جمع قلوب المؤمنين على الإيمان.

وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الديان، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله إلى الإنس والجان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل البر والإحسان، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله حق التقوى، فمن اتقى الله جعل له نورًا يفرق به بين ما يبغضه ويرضاه.

عباد الله: يقول بعض السلف: ينبغي للمؤمن أن لا يزال يرى نفسه مقصرًا عن الدرجات العالية، فيستفيد بذلك أمرين نفيسين، أولهما: الاجتهاد في طلب الفضائل، والازدياد منها، وثانيهما: النظر إلى نفسه بعين النقص.

وينشأ من هذين الأمرين أن يحب للمؤمنين أن يكونوا خيرًا منه، لأنه لا يرضى لهم أن يكونوا على مثل حاله، كما أنه لا يرضى لنفسه بما هي عليه، بل هو يجتهد في إصلاحها، وقد قال محمد بن واسع، أحد التابعين لابنه: أما أبوك فلا كثر الله في المسلمين مثله. فمن كان لا يرضى عن نفسه، فكيف يحب للمسلمين أن يكونوا مثله مع نصحه لهم، بل هو يحب للمسلمين أن يكونوا خيرًا منه، ويحب لنفسه أن يكون خيرًا مما هو عليه، يقول بكر بن عبدالله المزني وهو واقف بعرفة ينتقص نفسه: لولا أني معهم لقلت إن الله غفر لهم، فانظر كيف ازدرى نفسه، فنظر إليها بعين النقص، ونظر إلى المسلمين بعين الكمال.

فاتقوا الله عباد الله، وأحبوا للمسلمين ما تحبون لأنفسكم، ثم صلوا ...

الطهارة

إن الحمد لله ... أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله، واعرفوا ما أوجبه عليكم من أحكام دينكم لعلكم تفلحون، وتمسكوا بهدي نبيكم، واتبعوا سنته إن كنتم مؤمنين، فلقد قال ربكم سبحانه: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت