فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 13021

أيها المسلمون: إن مما أوجب الله عليكم في كتابه، وفي سنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - عبارة ذات أثر على البدن والقلب، رتب الله عليها الثواب الجزيل، والأجر العظيم، تلكم هي الطهارة يا عباد الله.

الطهارة من المعاصي، وسيء الأخلاق، وتطهير البدن بالغسل والوضوء.

الطهارة يا عباد الله تنقسم إلى قسمين: طهارة معنوية، وطهارة حسية.

أما الطهارة المعنوية فهي أن يطهر الإنسان قلبه ونفسه من الشرك والرياء، والمعاصي وسيء الأخلاق، وهذه الطهارة هي الأهم والأعظم، وهي التي أرسل الله جميع الرسل لأجلها فقال: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ } ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

ولقد أقسم الله على هذه الطهارة أحد عشر قسمًا متوالية في كتابه فقال: { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا } أي قد أفلح من زكى نفسه بطاعة الله، وطهرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل، وقد خاب من دسسها أي أخملها ووضع منها بخذلانه إياها عن الهدى حتى ركب المعاصي، وترك طاعة الله عز وجل.

وهذه الطهارة منها ما مخالفته خروج من الملة كالشرك بالله، ومنها ما مخالفته تنقص في الإيمان كالمعاصي وسيء الأخلاق.

أما الطهارة الحسية يا عباد الله فهي رفع الحدث، وإزالة الخبث، والتطهر لله بالغسل من الحدث الأكبر، والوضوء من الحدث الأصغر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت