فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 13021

إن كثيرًا من المصلين لا يعرف للصلاة فائدة، ولا يقدرها حق قدرها، ولهذا ثقلت عليهم، وشق عليهم انتظارها، بل يشق عليهم فعلها فنقروها نقر الغراب، لم يطمئنوا فيها، ولا يذكرون الله فيها إلا قليلًا { وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا } .

الطمأنينة ركن من أركان الصلاة، فلا صلاة لمن لم يطمئن، ولو صلّى ألف مرة، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي لم يطمئن في صلاته:"ارجع فصل فإنك لم تصلِّ"فرجع فصلى عدة مرات، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول له:"ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ"حتى علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره أن يطمئن في صلاته.

إن من الناس يا عباد الله من يصلي بجسمه لا بقلبه، ليس في قلبه خشوع، قد دخل المسجد بجسمه، وترك قلبه يهيم في كل واد، أمور لا مصلحة له منها، إن لم يكن فيها ضرر عليه، كيف يرجو مثل هذا أن تكون الصلاة نورًا له، وبرهانًا يوم القيامة.

إن الانشغال عن الصلاة، وعدم الخشوع فيها يُنقصها نقصًا كبيرًا، ينقص أجرها وثوابها، ينقص أثرها وتأثيرها على القلب والجوارح والأخلاق.

وإن مما يعين المصلي على الخشوع أن يلجأ إلى الله، ويفتقر إليه، ويلوذ بجنابه سبحانه، ويسأله أن يعينه على إحسان العمل، وأن يبعد عنه الوساوس والأوهام، وأن يستحضر أنه يقف بين يدي الله سبحانه بين يدي ربه وخالقه، والمدبر له، الذي يعلم السر وأخفى { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } ، يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور، كيف يليق بالمسلم أن يقف بين يدي مالك يوم الدين، وقلبه مشغول عنه.

لابد للمسلم أن يعتقد أنه إذا أقبل على الله أقبل الله عليه، وإن أعرض أعرض الله عنه، { جَزَاء وِفَاقًا } ، والجزاء من جنس العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت