فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 13021

عباد الله: نعم الله كثيرة لا تحصى، فهو الذي خلقنا، وأوجدنا في هذه الحياة من العدم، وهو الذي هدانا للإيمان، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، أنعم علينا بالصحة والأمن، ورزقنا من الطيبات، وقد حُرم منها كثير من الناس، وفضلنا على كثير من خلق تفضيلًا، { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } .

أيها المسلمون: إن النعم إذا شكرت زادت واستقرت، وإذا كفرت وجحدت زالت، { وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } ، وإن أول ما يجب على الإنسان فعله إذا رأى نعمة الله أن ينسبها إلى ربه، فيعتقد موقنًا أن الله هو المنعم المتفضل بها، وفي الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - أنه قال: صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف، أقبل على الناس فقال:"هل تدرون ماذا قال ربكم؟"قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:"قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب".

فمن نسب نعمة الله إلى غيره دخل في هذا الحديث، فالله لم يجعل النوء سببًا لإنزال المطر فيه، وإنما هو فضل من الله ورحمة، يحبسه إذا شاء، وينزله إذا شاء، فدل هذا الحديث على أنه لا يجوز لأحد أن يضيف أفعال الله إلى غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت