فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 13021

واعلم يا عبدالله أنك لن تشكر الله حق شكره حتى تشكر الناس على إحسانهم إليك، فتثيبهم وتدعو لهم، وتثني عليهم بما هم أهله ففي الحديث:"لا يشكر الله من لا يشكر الناس"رواه أبوداود والترمذي من حديث أبي هريرة، وفي الحديث الآخر:"من صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له، ومن صُنع إليه معروف فقال لصاحبه: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ الثناء"أخرجه الترمذي عن أسامة.

وفي أسماء الله سبحانه الشكور، الذي يشكر عباده على أعمالهم الصالحة فيثيبهم عليها، ويثني عليهم بها، ويباهي بهم ملائكته. والذي يشكره عباده فيعملون له صالحًا، ويثنون عليه سبحانه بها.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } ، { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

بارك الله لي ولكم ...

الخطبة الثانية:

الحمد لله منّ علينا بكثير النعم، ودفع عنا النقم، وجعل أمة محمد خير الأمم.

وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك، خلقنا من العدم، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله، المصطفى على سائر الأمم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه السادة والتابعين لهم بإحسان، أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن من أعظم ما يجلب الشكر وييسره أن ينظر الإنسان إلى من هو دونه في الفضل والمال والصحة والخلق، فيعلم مقدار نعمة الله عليه، ولهذا جاء في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت