فهرس الكتاب
هذه أوصاف عظيمة صدرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بوصف الإيمان ليبين أنها داخلة فيه، وأنها تزيده، وأن تركها ينقص الإيمان.
وأعمال الإيمان يا عباد الله تارة تتعلق بحقوق الله كأداء الواجبات، وترك المحرمات، ومن ذلك قول الخير والصمت عن غيره، وتارة تتعلق بحقوق عباده كإكرام الضيف، وإكرام الجار، والكف عن أذاه.
أيها المسلمون: هذه ثلاثة أشياء يؤمر بها المؤمن.
أحدها: قول الخير والصمت عما سواه، فقد ورد أن استقامة اللسان من خصال الإيمان:"لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه".
الإكثار من الكلام يورد الإنسان المهالك،"إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب"، وفي الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ:"وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم"، وهو موجب لقساوة القلب التي تبعد الإنسان عن الله فقد ورد عن ابن عمر:"لا تكثروا من الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله يقسي القلب، وإن أبعد الناس عن الله القلب القاسي".
وقال عمر - رضي الله عنه -:"من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به".
ولقد كان السلف - رحمهم الله - يخشون أشد الخشية من ألسنتهم، ويرون أنها سبب لكثير من ذنوبهم، كان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وهو أكثر الأمة إيمانًا يأخذ بلسانه ويقول:"هذا الذي أوردني الموارد".
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -:"والله الذي لا إله إلا هو ما على الأرض أحق بطول سجن من اللسان"، وقال وهب بن منبه أحد التابعين:"أجمعت الحكماء على أن رأس الحكم الصمت".