فهرس الكتاب
عباد الله: من تأمل قول الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } ، وعلم علم اليقين أنه راجع إلى الله سبحانه، فليحفظ لسانه، وليستعد للقاء ربه، فسيعرض على العبد يوم القيامة كل قول وعمل ومن شغل نفسه بذكر الله لم يزلّ لسانه فيما يغضب الله عز وجل، ومن جاهد نفسه في حفظ لسانه، وزلّ بعض الزلل فليذكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من جلس مجلسًا فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا كفر له ما كان في مجلسه ذلك"رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
الثاني مما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - إكرام الجار، وفي بعض الروايات النهي عن أذى الجار، أما أذى الجار فإنه محرم، فإن الأذى بغير حق محرم لكل أحد، ولكن في حق الجار هو أشد تحريمًا.
خرج الإمام أحمد عن أبي هريرة، قال: قيل يا رسول الله، إن فلانة تصلي الليل وتصوم النهار، وفي لسانها شيء تؤذي جيرانها سليطة، قال:"لا خير فيها هي في النار"، وقيل له: إن فلانة تصلي المكتوبة،وتصوم رمضان، وتتصدق بالأثوار - وهو الأقط - ليس لها شيء غيره، ولا تؤذي بلسانها جيرانها، قال:"هي في الجنة".
وقد أمر الله بإكرام الجار، والإحسان إليه في قوله: { وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا } .
وإكرام الجار والإحسان إليه أنواع كثيرة منها مواساته عند الحاجة، ففي الحديث"ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع".