فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 13021

وإن من أشدها خطرًا، وأكثرها ضررًا، وأعظمها أثرًا، هذا اللسان الذي تتكلم به، اللسان يا عباد الله، سيد من سادات الجوارح، تذل وتخضع له، وتقول له صباح كل يوم: إنما نحن بك فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا.

هذا اللسان سبب عظيم لفساد الدنيا والدين، يتكلم الإنسان بالكلمة ما يلقي لها بالًا، يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب.

ولهذا لا عجب أن يقول نبيكم محمد - صلى الله عليه وسلم -:"من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه أضمن له الجنة".

عباد الله: كم إنسان أطلق للسانه العنان، يتكلم به فيما يعنيه وما لا يعنيه، ففسد دينه، وذهب أجره، وتراكمت عليه الذنوب.

ولقد تحدث أقوام في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بألسنتهم بكلام قليل، لكنه كبير عند الله، أحبط به أعمالهم { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ } .

أيها المسلمون: إن سقطات اللسان وعثراته كثيرة، تورد الإنسان موارد الهلاك، صغائر وكبائر، وكفر وشرك؛ الغيبة والنميمة، والكذب والبهتان، وقول الزور وشهادة الزور.

وأشد من ذلك سب الله ورسوله،وسب الدين، والاستهزاء بعباد الله الصالحين، أنواع من الذنوب والمعاصي تخرج من هذا اللسان، وتورد الإنسان النار.

لقد استهان الناس باللسان، وأطلقوه يتكلم بما ينفع، وبما لا ينفع، بل بما هو ضرر عليهم، فما هو العلاج، وما المخرج من هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت