فهرس الكتاب
إن المخرج والعلاج بمراجعة الإنسان لنفسه، وأسرها على الخير واستصلاحها، ولا بد من المداواة بالدواء، فمن صبر فإن الله يحب الصابرين، وأول الدواء تقوى الله سبحانه، ويقين الإنسان أنه مجزي بعمله، وأنه { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } ، { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } ، ثم ماذا { إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ } .
وثانيها: اختيار الرفقة الصالحة التي تعينه على الخير، وتمنعه عن الشر،"مثل الجليس الصالح، والجليس السوء ..."الحديث.
وثالثها: شغل الوقت بما ينفع من قراءة القرآن وذكر الله، والتفكر في مخلوقاته: كم من الفرق بين كلمة تكتب عليك بها سيئات، وكلمة لك بكل حرف عشر حسنات.
ورابعها: أن يتذكر الإنسان أنه ما لم ينطق فهو المتحكم في نفسه، فإذا نطق صار حكمه في يد غيره.
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله مولي النعم، ودافع النقم، وخالق الخلق من عدم، أحمده سبحانه، وهو للحمد أهل، وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، أما بعد:
عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن أجسادكم على النار لا تقوى.
أيها المسلمون: إذا كان خطر اللسان هكذا، والكلام يورد صاحبه المهالك، فإن السكوت في بعض الأحيان يكون أشد ضررًا من الكلام.