فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 13021

وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له،تنزه عن الشركاء والأنداد، وعن الصاحبة والأولاد، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله، بعثه ربه رحمة للعباد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ثبتوا على دين الله، وتزودا من التقوى، فنعم الزاد، والتابعين لهم بإحسان إلى التناد، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله، والزموا طاعته في حال الصحة والقوة، يثبتكم على دينكم في حال المرض والضعف، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } .

عباد الله: إن من نعم الله علينا - ونعمه سبحانه كثيرة لا تحصى - أن هدانا لدينه دين الإسلام، وقد أضل عنه أممًا كثيرة من بني آدم، { وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ } .

وإن من شُكرِ هذه النعمة المحافظة عليها، وذلك بفعل أوامر الله ورسوله، فيزداد المؤمن ثباتًا، قال الله تعالى: { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا } ، آمنوا بسبب ما قاموا به من الإيمان الذي هو القيام بما وُعظوا به، فيثبتهم في الحياة الدنيا عند ورود الفتن، في الأوامر والنواهي والمصائب، فيحصل لهم ثبات، يوفقون لفعل الأوامر، وترك الزواجر التي تقتضي النفس فعلها، وعند حلول المصائب التي يكرهها العبد، فيُوفق للتثبيت بالتوفيق للصبر أو للرضا أو للشكر، فينزل عليه معونة من الله للقيام بذلك، ويحصل له الثبات على الدين عند الموت، وفي القبر.

وأيضًا فإن العبد القائم بما أمر الله به لا يزال يتمرن على الأوامر الشرعية حتى يألفها، ويشتاق إليها، وإلى أمثالها فيكون ذلك معونة له على الثبات على الطاعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت