فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 13021

أيها المسلمون: إن المؤمن الحق لا يفرح بمتاع الحياة الدنيا، ولا يحزن لزوالها، وإنما فرحه واستبشاره بأعماله الصالحة ويقدر ما يزداد في هذه الحياة من العمل الصالح { قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } ، وخوفه وحزنه على تفريطه في حقوق الله سبحانه، ومعصيته له، وإن الله سبحانه أكرم من أن يزيغ قلب إنسان مهتد عامل بالطاعات، وإن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء، عن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه"، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك"، وقال:"والميزان بيد الرحمن يرفع أقوامًا ويخفض آخرين إلى يوم القيامة"رواه ابن ماجه.

عباد الله: إن زيغ القلوب يكثر مع المعاصي، ولا يزال الرجل يعمل بالصغائر، فيجتمعن عليه حتى يهلكنه، ولا تزال المعصية بالرجل حتى ينقلب قلبه أسود بعد أن كان أبيض، فلا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، وإن الواجب على المسلم أن يكثر من التوبة والاستغفار في كل وقت وحين { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ، ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت