فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 13021

وإن زيغ القلوب يكثر في زمن الفتن مع قلة العلم والتقوى، عن عبدالرحمن بن عبد رب الكعبة أنه قال: دخلت المسجد فإذا عبدالله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة، والناس مجتمعون عليه، فأتيتهم فجلست إليه، فقال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فنزلنا منزلًا، فمنا من يصلح خباءَه، ومنا من ينتصل، ومنا من هو في حِشره، إذ نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه بهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عاقبتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء، وأمور تنكرونها، وتجيء فتن فيرقق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر"، فدنوت منه فقلت له: أنشدك الله أأنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي. رواه مسلم.

عباد الله: إن مما ينبغي على المسلم أن يكثر من سؤال التثبيت في جميع أحواله، فهذا دعاء الصالحين من هذه الأمة وفي الأمم السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت