وقد دلت الأدلة الصحيحة الظاهرة على وجوب ستر وجه المرأة عن الرجال، وخالف علماء آخرون، فقالوا بجواز كشف الوجه مستدلين بمجموعة من الأدلة، بعضها صريح وليس بصحيح ولا سيما عند أئمة الحديث، وبعضها صحيح الإسناد لكن معناه محتمل، ولا يقاوم أدلة وجوب ستر الوجه .. وأما الأدلة العقلية وقواعد الشريعة ومقاصدها، فإن الأمة مجمعة على تغطية المرأة شعرها ورجليها، بل نهى الله عن ضرب الرجل لئلا يسمع صوت الخلخال، فكيف تبيح الشريعة كشف الوجه وهو مكمن الحسن، ومن ذلك أن هذا هو ظاهر عمل الصحابة وفهمهم للحجاب، كما قالت عائشة في حديث صفوان لما نامت فرآها دون قصد منها (وكان رآني قبل الحجاب) ،وأباحت للخاطب رؤية المخطوبة،فلو كانت المرأة تكشف وجهها لما احتيج إلى إذن.
وبعيدًا عن الخلاف في كشف الوجه فإني أنبه إلى أمور:
1-أن علماء الأمة قديمًا وحديثا كلهم مجمعون على وجوب ستر وجه المرأة وكفيها إذا وجدت الفتنة وقامت أسبابه .. فبربكم أي فتنة هي أشد من فتنة النساء في هذا الزمان، حيث بلغت وسائل الفتنة والإغراء بهن مبلغًا لم يشهده تاريخ البشرية من قبل .
2-أن العلماء الذين رأوا عدم وجوب ستر الوجه ومنهم الشيخ الألباني رحمه الله، لم يدعوا النساء إلى كشف الوجه، بل إنهم يدعون إلى ستره وأنه الأولى بالمرأة المسلمة .
3-أن الخلاف بين العلماء بقي خلافًا نظريًا إلى عهد قريب، فقد بقي احتجاب النساء هو الأصل في الهيئة الاجتماعية خلال التاريخ الإسلامي،كما قال شيخ الإسلام: (كانت سنة المؤمنين في زمن النبي( أن الحرة تحتجب) اهـ.
وقال الإمام الغزالي: (لم يزل الرجال على مر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن متنقبات) . اهـ