فهرس الكتاب

الصفحة 3497 من 13021

وبقي عمل المسلمين على هذا حتى ظهرت دعوات التحرير المعاصرة، وأذكر أني قبل سنوات زرت الشيخ رشيد القيسي رحمه الله، وهو أحد القضاة المعمرين، ممن أدركوا أواخر الدولة العثمانية، ويتنقل بين الحجاز والشام والتركيا، فقلنا له: هل كان النساء يكشفن عن وجوههن في ذلك الزمان، قال: أبدًا،كانت المرأةإذا خرجت تغطي وجهها فلا ترى منه شيئًا..وقد أورد صاحب كتاب هل يكذب التاريخ صورًا قديمة تؤكد الحجاب الكامل للمرأة في ذلك الوقت .

إذن، هذا الحجاب ليس حجاب السعودية ولا الخليجية ولا الوهابيةكمايزعم بعض الجهلة،بل هو حجاب المرأة المسلمة.

وإن من المؤسف أن يخرج علينا هذا الأسبوع، وزير العدل وحقوق الإنسان في إحدى الدول العربية شمال أفريقيا ليتبجح بحرب الحجاب، ويقال له: هذا رجل مسلم يعيش في أوربا له ابنتان يغطيان رأسيهما ويذهبان إلى المدرسة بالحجاب، وأنه يخشى الرجوع إلى بلده المسلم، لأن ابنتيه لن يسمح لهما بالحجاب، فيرد الوزير بأننا لا نمانع الحشمة والستر لكننا نمنع الحجاب الطائفي الذي يرمز لدولة معينة أو مذهب متطرف، ونحن في بلدنا مسلمون سنة على مذهب الإمام مالك، فقال له المذيع: الإمام مالك وبقية الأئمة الأربعة يرون وجوب تغطية الرأس بل هو إجماع من المسلمين، فحار الوزير وقال: لا تدخل معي في تفاصيل، نحن عندنا علماء، وارجع إلى خطبة للشيخ الفلاني .. فقال له المذيع: لماذا لا ترضى الحكومة للمرأة المسلمة ما رضيه رئيس الدولة لزوجته وبناته عندما أدى فريضة الحج فغطين رؤوسهن، فقال الوزير: هذا لباس حج أما اللباس في الأماكن العامة فلا .. فرد المذيع: لو قيل لك يا معالي الوزير نحن نحترمك ونقدر فهمك للدين، ولكن من باب الحرية الشخصية واختلاف الرأي اسمحوا لنا أن نأخذ بقول العلماء ولا تتدخلوا في رؤوس بناتنا، فقال: لا، لن نسمح بالتطرف والطائفية، وقد عافى الله بلادنا منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت