فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 13021

فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الكتاب قام فنحر هديه وحلق شعره، وكاد المسلمون أن يقتل بعضهم بعضًا في سرعة امتثالهم لما رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحلق شعره، وكتبت لهم عمرة، واستثنى الله المؤمنات إذا قدمن من عند الكفار أن لا يعدن إليهم، وكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجعًا إلى المدينة فأنزل الله عليه في الطريق: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا * وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا } ، فقال عمر: أهو فتح يا رسول الله؟ قال:"نعم"، فقال الصحابة: هنيئًا لك يا رسول الله، فما لنا فأنزل الله: { هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } .

عباد الله: هذه قصة الحديبية، سماها الله فتحًا لما ترتب عليها من الخير العظيم للمسلمين، ودخول الناس في دين الله وانتشار الدعوة، وإن كان الصلح في ظاهره فيه ظلم للمسلمين، ومشقة عليهم، لكن حكمة الله وعلمه أعظم من كل شيء.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين والعافية للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

وأشهد أن لا إله إلا الله، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله، واقتدوا بسنة نبيكم، يجعل لكم ربكم من كل كرب فرجًا، ومن يتق الله يجعل له مخرجًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت