غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيُهْدِي فِي خَلَائِلِهَا مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ) (7) نعم هكذا تكون الزوجة وهكذا يكون الوفاء من الزوج، فكم من داعية إلى الله اختار الجمال على الدين فقعدت به زوجته عن ركب الصالحين فتاه مع التائهين،وكم من ناجح في حياته جذبته زوجته إلى حياة الكسالى الخاملين، المرأة الصالحة عون لزوجها في كل ما يقرب إلى رضوان الله،تفعل ذلك محبة لزوجها فهي تعلم أنها إن عاشت مع زوجها طوال الحياة الدنيا فلا بد من لحظة فراق فمن ذكائها وفطنتها أنها تحرص أن تكون مع زوجها في حياة النعيم السرمدي في جنات الخلد ، ثاني تلك الثمرات أنها تكون سببًا في استقرار حياة زوجها الأسرية فهي دائمة الزينة لا يراها زوجها إلا في أبهى حلة ولا يشم منها إلا أطيب ريح، لا كما يحدث من بعض النساء اللواتي لا يعرفن الزينة ولا العطور إلا عند الخروج للمناسبات أما في البيت فهي في صورة منفرة مقززة تفوح منها روائح العرق والطبخ ونحوها ، الزوجة الصالحة إلى جوار ذلك تستقبل أوامر زوجها بكل رحابة صدر ما لم يأمرها بمعصية لله الواحد الديان، تفعل ذلك لأنها ترجو من أن كون ممن شهد النبي لهن بالخيرية ففي مسند الإمام أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ قَالَ (( الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ وَلَا تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي نَفْسِهَا وَلَا فِي مَالِهِ ) ) (5) .