فعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله تعالى في النار ) رواه الترمذي وقال حديث حسن ( [15] )
إن المسلم في فسحة من دينه حتى يعتدي على مسلم بالقتل
فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما) . ( [16] ) ثم قال ابن عمر إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله رواه البخاري ( [17] )
فاتقوا الله عباد الله وحاذروا الفتن وأسبابها تسلموا وتغنموا في الدنيا والآخرة نسأل الله تعالى أن يسلمنا في ديننا وأنفسنا وأموالنا وأن يسلم المسلمين منا إنه جواد كريم بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من العلوم والحكمة أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه ...
عباد الله ..
عباد الله .. إن المتأمل عباد الله في أحوال سلف هذه الأمة من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان يجدهم قد نأو بأنفسهم عن الفتن واعتزلوها وتورعوا عن أذى المسلمين فضلا عن سفك دمائهم وانتهاكها. قال مطرف بن عبد الله إن الفتنة ليست تأتي تهدي الناس ولكن تأتي تنازع المؤمن عن دينه ثم يقول: ولأن يقول الله لم لا قتلت فلانا أحب إلي من أن يقول لم قلت فلانا .
وعن عامر الشعبي رحمه الله قال لما قاتل مروان الضحاك بن قيس أرسل إلى أيمن بن صريم الأسدي فقال إنا نحب أن تقاتل معنا فقال الضحاك إن أبي وعمي شهدا بدرا فعهدا إليّ أن لا أقاتل أحدا يشهد أن لا إله إلا الله فإن جئتني ببراءة من النار قاتلت معك قال اذهب ووقع فيه وسبه
فأنشأ أيمن يقول:
ولست مقاتلا رجلا يصلي على سلطان آخر من قريش