وآخر يقول: أظن أن أهم الأسباب التي أنجتنا ،ذكرَ الله ودعاءَ المصيبة .. لمّا رأيت الشباب يدعون الله في أشد اللحظات ، قلت في نفسي: والله لا يضيع الله هذا الدعاء .
3.الدرس الثالث من هذه الحادثة: ليت شعري كيف تكون الخواتم:
عباد الله .. إن وقوع مثل هذه الحوادث لعبرةً للعاقل ، وتذكيرًا للغافل ، بأن الدنيا ظلٌ زائل ، وأن الموت يأتي بغتة ، وأن السعيد من أعد العدة للقاء ربه .
وإن مما يبعث الطمأنينة في نفس كل شاب أن يكون بين هؤلاء الشباب الصالحين ، الذين لهجت ألسنتهم بالشهادة والذكر والدعاء في موقف تطيش فيه العقول ، وتضطرب فيه القلوب .
فها هو أحدهم يقول: لما وقع الحادث أغمضت عيني ، وبدأت أرفع صوتي بالشهادة لكي أذكر الشباب بها .
وآخر يقول: عندما وقع الحادث ، نظرت إلى الشباب ، فإذا بهم ، منهم من يتشهد ، ومنهم من يسمي ، ومنهم من يذكر الله .
وآخر يقول: عندما انقلبت السيارة ، أحسست بأن الحديد يلتف علي ، والشباب يضجون بالذكر والشهادة .
ويقول آخر محاسبًا نفسه: لما وقع الحادث كنت أرى مشهد الموت أمامي ، فقلت في نفسي: لو أني مت الآن ، هل أتمنى أن ألقى الله بهذه الحال، أو أني أتزود من الأعمال الصالحة؟.
وآخر يقول لإخوانه: إن بيني وبين فلان سوءَ تفاهم ، فأرجوكم ، قولوا له يبيحني ويحللني .
وشاب آخر يقول: تمنيت أنه لم يُغْمَ علي ، لكي أطلب من أحد الشباب أن يتصل على والديّ ليرضوا عني .
وآخر كان مفطرًا بسبب السفر ، فلما وقع الحادث تمنى أنه لم يفطر حتى يلقى الله -لو قدر الله- وهو صائم .
وآخر يقول: لقد كتب لنا عمر جديد ، جدير بأن نعمل فيه بطاعة الله تعالى .