أما سائق السيارة فيقول: أصبت بكسر في الظهر وكسر آخر في الصدر ، ورأيت الدم يسيل من جسدي ، وبدأ التنفس والنبض يضطرب ، فأحسست أني سأموت لا محالة ، جلست أنتظر الموت ، ومع شدة الموقف ، فقد كنت أحسن الظن بالله ، فأنا في سفر طاعة وراجع من العمرة ، وبرفقة شباب صالحين متآخين في الله ، ، وكان الحادث في يوم الجمعة ، ومن مات يوم الجمعة أمن الفتان ، وكنا صائمين في رمضان ، حتى إني كنت أقول للشباب: لا أريد طعامًا ، إني أريد أن أفطر في الجنة إن شاء الله .
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أخبر عن ربه في الحديث القدسي المتفق عليه: (أنا عند ظن عبدي بي) .
نسأل الله أن يجعلنا ممن يحسن الظن به ، ويحسن العمل له ، إنه غفور شكور ، والحمد لله رب العالمين .
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه، واستن بسنته .
أما بعد. الدرس الرابع من دروس هذه الحادثة:
4.درس في التراحمِ والتكافلِ وصدقِ الأخوة .
لقد سطر هؤلاء الشباب صفحات مشرقة من الحب في الله ، والتآخي الصادق ، وتلكم هي صفة المسلم الحق،الذي يشعر بإخوانه شعور الجسد الواحد ،ويشد يده بأيديهم كالبنيان المرصوص.
بمجرد أن وقع الحادث ، هب من بقي من الشباب لإنقاذ المصابين ، في حب صادق ، وأخوة حقيقية .
أحد الشباب الذين فقدوا الوعي يقول: كنت أتمنى أني لم أفقد الوعي لكي أشارك في مساعدة إخواني .
وآخر يقول: تمنيت أني تدربت على الإسعافات الأولية لكي أشارك في إسعاف الشباب .
وقبل وصول الإسعاف ، يفزع بعض فاعلي الخير ،وصناع المعروف من عابري الطريق ليسعفوا إخوانهم ويغيثوهم في موقف نبيلٍ جديرٍ بالإشادة ، والدعاء لهم بالحسنى وزيادة .