فهرس الكتاب
عباد الله: هذه نظرات في سنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، نلتمس بها مغفرة ربنا، ونراجع بها أنفسنا، ونعمل فيها بمكفرات ذنوبنا.
الله يدعو عباده إليه، ويتلقاهم بعفوه ومغفرته، ويناديهم بما كرمهم به. يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"قال الله تعالى: ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي..".
هذه ثلاثة أسباب لتكفير الذنوب: أولها دعاء الله سبحانه، والالتجاء إليه، والإلحاح في الدعاء، فالدعاء سلاح عظيم من أسلحة المؤمن يحبه الله، ويرغب فيه، ويدعو عباده إليه، { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } ، أكثر منه الأنبياء والصالحون، وألح فيه المحسنون، وحمل همه المؤمنون، أثنى الله على الأنبياء به { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } .
استجاب الله فيه للمريض والغريق والمهموم، ومن أحاطت به الشدائد بل دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب لإجابته أسباب كثيرة.
الإلحاح، وتخيّر أوقات الإجابة، وإظهار الذلة والافتقار"رب أشعث أغبر ذي طمرين..."، ولا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة، ولإجابته موانع أعظمها أكل الحرام، والتغذي به"يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة"، وفي الحديث الآخر في وصف حال بعض الداعين أنه يدعو"ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له". والله لا يقبل دعاءً من قلب غافل لاهٍ.
وثمة مكفر آخر لا يقل أهمية عما قبله، يمحو الذنب، ويزيل الجدب، ويلين القلب، فيه الفرج من كل هم، فيه كثرة النسل والنماء، به دخول الجنات بإذن الله.