فهرس الكتاب
{ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا } ، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"والله إني لأستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة"، ومن لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب، ولابد مع الاستغفار من البعد عن الذنوب، فمن استغفر وهو مُقِرٌ على ذنبه فهو مستهزئ بالله سبحانه.
بل إن الصالحين من عباد الله يكثرون من الاستغفار مع الأعمال الصالحة خشية أن لا يكونوا أدوها على وجهها، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستغفر بعد الصلاة ثلاثًا، والله يقول: { ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .
أيها المسلمون: هذا ربكم يناديكم للرجوع، فأجيبوا داعي الله: { يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } .
{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } .
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي محمد - صلى الله عليه وسلم - .
الخطبة الثانية:
الحمد لله رحم عباده، فبين لهم طرق الخلاص، ووفق من شاء منهم لسلوك طريق الإخلاص، أحمده سبحانه، وأشكره.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله، وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته، ويجعل لكم نورًا تمشون به، ويغفر لكم، والله غفور رحيم.