لكن السؤال أين نحن من حب المصطفى صلى الله عليه وسلم ؟ ،لاشك أننا كلنا محبين لخير الورى لكن نجد من بين أمة الإسلام من يفهم ذلك الحب على غير وجهه وينزله في غير منزلته ! فمنهم من قصره على حفلات ووجبات يجتمع فيها الناس فيذكرون طرفًا يسيرًا من سيرته العطرة ويأتون فيها بمدائح شعرية وغير شعرية قد تصل لحد لا ترضاه شريعة الإسلام ولا يرضاه الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه لو سمعها لأنها تتجاوز به عن مكانة العبودية والنبوة والرسالة إلى مجال الألوهية والعياذ بالله ، فكيف يرضاها وهو الذي حذر أمته من أن تقع فيما وقع فيه النصارى من قبل فقال: (( لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ) ) ( [3] ) ،لأن النصارى سول لهم الشيطان بخطوات فاتبعوه ؛عظموا مولد المسيح عليه السلام وأرخوا التاريخ بمولده،ثم غالوا في التعظيم والمديح والإطراء حتى قالوا المسيح ابن الله،تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا ، ومن هنا تنبه الفاروق الملهم لهذا فأرخ لأمة الإسلام بالهجرة النبوية،وكأنه يلفت أنظارهم إلا أن المسلم مُتعبد بما كان بعد البعثة لا بما كان قبل المولد الشريف،تعجب من صنف من الناس يدعون حب الحبيب عليه الصلاة والسلام يقيمون الولائم في هذا الشهر ويدعون أن ذلك فرحًا وحبًا في الحبيب فداه أبي وأمي والناس أجمعين؟مع أن البشرية أجمع أُصيبت بمصيبة ونُكبت بنكبة في هذا الشهر لا تدع مجالًا بعدها للفرح ألا وهي موت الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه فكيف لقلب مات حبيبه أن يفرح؟ وقد كان أصحابه وهم خير من أحبه حين يذكرون وفاته يبكون بكاء مرًا ، وقد بكت يومًا المدينة بأسرها حزنًا لذكرى وفاة الحبيب؛ وقد كان ذلك يوم أن جاء بلال من خارج المدينة وقد اعتزل الأذان بعد وفاة الحبيب صلى الله عليه وسلم حزنًا عليه فألح عليه الخليفة أن يؤذن فارتقى المسجد وأخذ يؤذن