وحين وصل أشهد أن محمدًا رسول الله تذكر حبيب أمة الإسلام فلم يتمالك نفسه فبكى وبكت المدينة معه وارتجت من البكاء ونزل ولم يستطع إكمال الأذان مما أصابه من الحزن، فكيف لقوم أن يفرحوا؟والأعجب من ذلك أنك ترى في القوم قبل الوليمة وبعدها من هو بعيد كل البعد عن سنة الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه؛تنظر إليه فتراه وقد أسبل إزاره وحلق لحيته وعانق الدخان فمه،وتناثر الكلام القبيح من شدقيه أهذه ثمرات المحبة؟ وقد جعل القوم من تلك الولائم أساسًا للولاء والبراء فمن حضرها واستحبها فهو محب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أنكرها وحذر منها فهو وهابي مبغض لخير البرية صلوات ربي وسلامه عليه! إن الحب الحقيقي يا أمة خير الورى يدفع للاتباع الكامل والدقيق للحبيب صلوات ربي وسلامه عليه؛ومن أكبر الأمثلة على ذلك عبدالله بن عمر رضي الله عنه وعن أبيه ومما أُثر عنه أنه كان إذا سافر من المدينة إلى مكة جاء تحت شجرة وأجهد نفسه أن يبول تحتها لأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يبول تحتها،كان يحاول أن يضع قدمه حين يمشي في المكان الذي مشى فيه النبي صلى الله عليه وسلم فهذا هو الحب الحقيقي،الأمة أيها الأحباب لا تحتاج إلا حب بارد لا حياة فيه يقتصر على المواسم والمناسبات وإنما هي بحاجة إلى حب يشتعل حرارة تدفع للاتباع والاقتداء .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) } .
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له جعل النجاة لمن استمسك من الدين بالعروة الوثقى وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله خير من أمر بالبر والتقوى .