فهرس الكتاب
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ } .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات...
الخطبة الثانية:
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الحمد في الآخرة والأولى، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه نجوم الدجى، والتابعين لهم بإحسان ومن سار على نهجهم واقتفى، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فاتقوا الله أيها الناس: واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله.
عباد الله: إن أحرج ساعة تمر على الإنسان، هي ساعة الموت، حينما يذهل الإنسان عن كل شيء، في ذلك الموقف الصعب ينسى أهله وولده وماله، ولا يتذكر إلا نفسه، ولا يأسى إلا عليها، في ذلك الموقف ينجلي صبر الصابرين وصلاح الصالحين، فمن كان من أهل الخير والتُقى، ظهر علامة صلاحه فيه.
وإن مما ينبغي للمسلم أن يعد لذلك اليوم عدته بالتأهب بالأعمال الصالحة، واغتنام الأوقات الفاضلة، ولقد علمتم أن من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة، ولن يستطيع الإنسان ذلك إلا إذا كان مكثرًا من قولها في هذه الحياة مخلصًا فيها لله سبحانه وتعالى.
أما من يضيع أوقاته وساعات عمره في اللهو واللعب، وانتهاك حرمات الله ثم يرجو أن يقولها فذاك هو العاجز الكسلان، فقد ورد في الأثر"الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني".
ولقد ذكر العلماء من أحوال المحتضرين والمرضى قصصًا تبين الفرق بين ذاكر الله في حياته، ومستمع الغناء واللهو، فمن أراد العبرة فليراجعها، ليعلم أي الفريقين خير مقامًا وأحسن نديًا.
سيرة الصديق - رضي الله عنه -