فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 13021

الحمد لله الذي جعل في سير الماضين عبرة للمعتبرين، وذكرى للذاكرين، وجعل في الصالحين منهم أسوة وقدوة للمقتدين، { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ } .

وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله، الصادق الأمين، المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه الذين كانوا بالحق عاملين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله تعالى، وأصلحوا قلوبكم وأعمالكم، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } .

عباد الله: قراءة التاريخ والتعرف على أحوال الماضين يورث الإنسان عزة ومهابة، ويكسبه إن كان عاقلًا صلاحًا في الحياة الدنيا ويوم القيامة، { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى } .

وفي تاريخنا الطويل من بعثة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى عصرنا الحاضر عبر ودروس في أحداث الزمان وسير العظماء.

وأول ما يتجه إليه النظر في هذا التاريخ الطويل سيرة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فهم أفضل الخلق بعد الأنبياء، وهم الهداة المهتدون، الذين عرفوا الحق وبه كانوا يعملون، لم يأت ولن يأتيَ مثلهم في الناس، وهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله، لهم من الفضائل ما ليس لغيرهم، ولهم من السبق والإيمان ما لو وزن بإيمان أهل الأرض لوزنهم، فالواجب على المؤمنين محبتهم واحترامهم، ومعرفة فضلهم وسبقهم، والاستغفار لهم { وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت