ولذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلقين الميت هذه الشهادة رجاء أن تكون خاتمة عمله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (( لقّنوا موتاكم لا إله إلا الله ) )رواه مسلم عن أبي سعيد - رضي الله عنه - .. والمراد بالموتى المحتضرون الذين سيموتون، باعتبار المآل، والمراد بالتلقين أن يقول أحد الحضور للمحتضِر برفق: قل لا إله إلا الله، أو يقولها عند رأسه يذكره بها، فإذا قالها سكت عنه، فإذا تكلم المحتضِر بغيرها أعاد أمره بها، حتى تكون هي آخر ما يتكلم به .
ومن أعجب ما رواه أهل العلم في ذلك، ما نقله الذهبي في السير وغيره، عن أبي جعفر محمد بن علي، وكان ورّاقًا لأبي زرعة الرازي الإمام الكبير من أهل الحديث، قال: حضرنا أبا زرعة وهو في السَّوْق أي عند احتضاره وعنده أبو حاتم وابن واره والمنذر بن شاذان وغيرهم، فذكروا حديث التلقين (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) واستحيوا من أبي زرعة أن يلقنوه، فقالوا تعالوا نذكر الحديث، فقال ابن واره: حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن صالح ابن أبي ، وجعل يقول ابن أبي .. ثم سكت ولم يجاوزه .. ثم قال أبو حاتم: حدثنا بُندار حدثنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح..، ثم سكت ولم يجاوزه، وسكت الباقون، ففتح أبو زرعة عينيه فقال: حدثنا بُندار حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد عن صالح ابن أبي غريب عن كَثير بن مُرّة عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"، ثم خرجت روحه رحمه الله.