أين دور قادة المسلمين وحكامهم، لا أقول في دعم المجاهدين، بل أقول في إطعام الجوعى وإغاثة المرضى؟ .. أين دورُ المثقفين والكُتاب في عرض القضية وتوضيح أبعادها .. هل يكون روبرت فيسك الكاتبُ البريطاني أكثرُ مصداقية من كثير من كتابنا حين يصف اليهود بالخونة وأن السلام معهم زائف؟ .. أين دورُ العلماءِ وهم قادة الناس ومُوجهوهم, وأي معنى لعالمٍ أو طالب علم يكون في وادٍ ، وأمته وقضاياها في وادٍ آخر .. أين دور التجار وأصحاب الأموال في دعمهم لقضية فلسطين .. أين دور قنواتنا الإعلامية العربية التي ملأت فضاءنا؟ وأنت ترى في نفس الوقت التي تعبث فيه مروحيات اليهود وطائراتهم في سماء فلسطين وتقصف الآمنين؛ ترى جل هذه القنوات وهي ترقص على جراحات الأمة عبر عروضها الغنائية الفاضحة, وبرامجها الماجنة.
إن واجب المسلمين اليوم شعوبًا وحكومات، أن يقفوا مع إخوانهم في العقيدة في فلسطين وغيرها، ودعمهم ماديًا وعينيًا ومعنويًا .
إن دول الغرب الكافر لا يعنيها إن مات الشعب جوعا, أو توقّف التعليم, أو هلك المرضى في المستشفيات، المهمّ أن تسقط الحكومة المنتخبة لأنّها لا تركع لهذا الطاغي المتجبّر! ولو كان الشعب الفلسطيني بأكمله ضحيّةً لهذا الحصار .
ومع هذا، ورغم المحن فثمّت منح, ورغم الحصار فثمّت تضحيات يقدمها الشعب الفلسطيني الأبي الذي أصبح يردد الشعار الواعي (نعم للجوع.. لا للركوع) .. بل سمعنا عن مبادرات شعبية لفكّ الحصار .. فهذه امرأة تتبرع بحليها وهو تحويشة عمرها .. وآخر ينفق من عمره وجهده سنوات حتّى يبنى له منزلا.. فيعلن تقديمه لفك الحصار عن إخوانه، فلله درهم، وأكثر الله أمثالهم، ورزقنا التأسي بهم .
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم .
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه ...
عباد الله .. وأمام هذه الأحداث التي تعصف بأمتنا، الواجب فإن الواجب على أمة الإسلام عدةُ أمور: