أيها الأحبة في الله إن هدف الحملة الأمنية تعديل وضبط سلوك فئة من الناس بدأت تتزايد وجبرهم على التزام الأنظمة والتعليمات ليحافظوا على أرواحهم وأرواح الآخرين لكن ما الذي يضبط تصرفات وحركة الإنسان؟ إنها ما يعتنقه من أفكار،وما يعتقده من معتقدات، إنها ما يحتويه قلبه من نور أو ظلمة؛وضح ذلك لنا خير البرية صلوات ربي وسلامه عليه حيث قال: (( ... أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ ) ) (2) . فإذا أظلم قلب العبد واسود مما علاه من ران الذنوب والمعاصي،فانتهك حرمات ربه وخالقه،ولم يخش العقوبة التي توعد الله بها من عصاه،فأي نظام سيلتزم به؟ وأي نصيحة تنفعه؟ وأي عقوبة تردعه؟ إن العبد إذا أعرض عن شريعة ربه كان خطرًا على نفسه وعلى أسرته وعلى مجتمعه ؛لأنه في تلك الحال يكون نهبًا للشياطين تتخبطه وتجرجره في مستنقعات الرذيلة والفاحشة والجريمة والمنكرات والمخدرات أوضح ذلك رب العالمين حيث قال: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} (3) .من غفل عن شريعة ربه يغفل مما يغفل عنه دعاء الخروج من المنزل وقد قال في ذلك الصادق المصدوق: (( إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ يُقَالُ حِينَئِذٍ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ ) ) (5) .