فهرس الكتاب

الصفحة 3830 من 13021

ومن غفل عن هذا الدعاء كان عرضة لأن يتخبطه الشيطان المتربص به،كم نرى في الواقع أناس استبدلوا ذكر الله في سياراتهم بالغناء ولم يقصروا ذلك على أنفسهم بل رفعوا أصوات المسجلات ليؤذوا غيرهم من عباد الله،فهل تصحب هؤلاء الملائكة؟ لا إنها تفر منهم كم يفر الصحيح من الأجرب لأنهم قوم على معصية الله،فإذا تخلت عنهم الملائكة اجتالتهم الشياطين وأخذت تنفخ في آذانهم بمزاميرها حتى يبدأ أحدهم يتمايل جسده من الطرب، ولا يكتفي بذلك فيرقص سيارته معه على نغمة الوتر،ويسكر قلبه وعقله مع تلك الكلمات الدنسة والأنغام المحرمة فيفقد الشعور والتركيز وتكون الحوادث المروعة.معاشر الأحباب إن العبد إذا تاه في ظلمات المعاصي نسي رقابة الله عليه وبهت في نفسه قول الرقيب العظيم: { ... وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (4) .وعندها لا يخشى إلا رقابة البشر،والبشر لابد أن تصيبهم الغفلة فيقتنص تلك الغفلة لارتكاب الجرائم والمخالفات،فهو يقف عند إشارة المرور مادام هناك رجل أمن يرقبه فإذا لم يجد من يرقبه قطعها وهكذا في جميع أحواله،العبد المتمرد على شريعة ربه يستهين بحرمة الدماء والأموال والأعراض لأنه لم يسمع أو سمع ولم يفقه قول الحبيب المصطفى e في حجة الوداع لأصحابه: (( أَيُّ يَوْمٍ هَذَا -يقول الراوي-فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَقَالَ أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ... ) ) (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت