العبد الغافل عن ربه شُغل بالدنيا وركن إليها فما عادت تحكمه المثل العليا والمبادئ السامية،ما عاد يهمه أمن وطنه ومجتمعه وأسرته فضلًا عن أن يهتم بأمر أمته،فهو عبد يعيش الدنيا من خلال اللحظة الفانية والشهوة العابرة،وهو على استعداد لبيع أمن وطنه ودولته مقابل إبرة مخدرة،أو دراهم مقدمة،إن العبد الغافل عن ربه لا يعي أن كل تصرف يفعله مرصود وأنه سيسأل عنه يوم القيامة فلا يقيم وزن لمال ولا روح و عرض يفعل ما يمليه عليه هواه وعقله الفاسد؛يفعل ذلك لأنه ما فقه قوله تعالى: { يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (7) .نسي أنه سيجد كل ذلك مرصود في صحيفته وكتابه الذي يعطاه في يوم الحشر الرهيب عندها يصرخ حسرة وألمًا مع أمثاله: { يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} (8) .معاشر الأحباب إن تفلت الأفراد والمجتمعات من دينها هو أصل كل شر وبلية وإن تمسكها به هو رأس كل خير ونعمة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ... } (9) .
الخطبة الثانية