فذهب جمهور العلماء المعاصرين إلى تحريم المساهمة فيها لأن المساهم شريك في الربا المحرم، وهذا القول أقوى وأبرأ للذمة ، بل هو الصواب ، وعليه فتوى المجمعُ الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة والمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة ، والهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي ، واللجنةُ الدائمةُ للبحوثِ العلميةِ والإفتاءِ بالمملكةِ، وعلى رأسِها سماحةُ الشيخِ عبدُ العزيزِ بنِ باز، رحمه الله .
وفي المقابل ذهب بعض العلماء وبعض الهيئات الشرعية بالبنوك إلى جواز المساهمة في هذه الشركات, واشترطوا لذلك شروطًا ، منها:
1-ألا ينص نظام الشركة الأساسيُّ على أنها ستتعاطى الربا.
2-أن يكون مقدار الربا فيها قليلًا ، وحددوا القليل بألا يزيد على الربع من أموال الشركة .
3-ألا يتجاوز مقدار الإيراد الناتج من العنصر المحرم 5? من إجمالي إيراد الشركة .
4-ألا يتجاوز إجمالي حجم العنصر المحرم استثمارًا كان أو تملكًا 15? من إجمالي موجودات الشركة.
5-أن يقوم مالك الأسهم بالتخلص من مقدار الربا الموجود في الأرباح .
وليس معنى هذا القول إباحة الربا ولو قلّ ، بل إن المسؤولين القائمين على الشركة الذين يتخذون قرار الإقراض أو الاقتراض بالربا آكلون للربا، آثمون بهذا الفعل.
وننبه إلى وجود شركات من هذا القسم يكون أصل نشاطها مباحًا ، لكن الربا فيها كثير ، يزيد على ثلث أموالها ، وهذه الشركات محرمة حتى عند الذين يجيزون هذا القسم ، لعدم تحقق الشروط فيها .
وبعد عرض هذا الخلاف أقول: لا شك أن الأبرأ لذمة المسلم أن يجتنب المتاجرة بأسهم الشركات المختلطة ، ومثلها صناديق الاستثمارِ الموجودةِ في البنوكِ التجارية ، وإذا وقعَ أحيانًا دون علمٍ بشراءِ أسهمٍ لهذه الشركاتٍ ، فليتخلص منها سلامة لدينه .