فهرس الكتاب

الصفحة 3879 من 13021

عباد الله: إن حالنا مع الصلاة اليوم حال يندى له الجبين، حيث خف ميزانها لدينا ، وصار التخلف عنها أمرًا هينًا لدى بعضنا ، فهناك من البيوت من لا يشهد أهلها الصلاة ، والذين يشهدونها لا ينكرون على المتخلفين ، وقد يكونوا من أولادهم الذين كلفوا بأمرهم بها وضربهم عليها، وفئام أخرى من جيران المساجد لا تراهم في المساجد ولا يدخلون للصلاة فيها ، وقد يشهدون بعض الصلوات ويتخلفون عن بعضها الآخر ، وفئام كثيرة تحضر إلى المساجد متأخرة لا تدرك إلا بعض الصلاة مع الإمام وقد لا تدرك منها شيئا، فيا ترى ما هو عذرك يا من تسمع النداء، وما جوابك عند مولاك يوم الحساب والجزاء ؟

فيا عبدالله يا من فقدناه في المسجد حينًا ، يا من تخلف عن الصلوات ألم يأن لك أن تندم على ما مضى من السيئات ؟ ، ألم يحزن قلبك على تركك الصلوات ؟، إلى متى وأنت صريع الخطيئات ، تتخطفك الأهواء والشهوات، وكأنك بمعزل عن نظر بارئ الأرض والسموات ؟ أو كأنك معصوم من قدوم هادم اللذات ومفرق الجماعات ؟ .

يا تارك الصلوات ويا هاجر الجمع والجماعات ، أرعني سمعك وقبل ذلك فؤادك لتستمع إلى هذا الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى النبي رجل أعمى ، فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته ، فرخص له ، فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة ؟ قال: نعم ، قال: فأجب، فانظر يا تارك الصلاة كيف أن صلاة الجماعة تجب على هذا الصحابي الذي جمع بين فقد البصر ، وبعد الدار ، وخوف الطريق ، وعدم القائد ، فكيف لا تجب على المبصر المجاور للمسجد الذي يسمع عند كل صلاة أكثر من مناد يصدح بحي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح .

خسر الذي ترك الصلاة وخابا * وأبى معادًا صالحًا ومآبا

إن كان يجحدها فحسبك أنه * أضحى بربك كافرًا مرتابا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت