فهرس الكتاب

الصفحة 3886 من 13021

الحمدُ للهِ معزِّ من أطاعهُ واتقاه، ومذلِّ من عصاهُ واتبع هواه، أحمُدُهُ سُبحانهُ وأشكره، وأشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللهَ وحدهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدهُ ورسولهُ- صلى الله عليه وعلى آلهِ وصحبهِ وسلمَ- تسليمًا كثيرًا، أمَّا بعد .

عباد الله .. لقد رأى الصحابة الصفاتِ العظيمة ، والأخلاقَ الكريمة ، متمثلة في شخصه - صلى الله عليه وسلم - قبل نصه ، وفي سيرته قبل كلمته .. لم يقرؤوا هذه الصفات والأخلاق في كتاب جامد ، بل رأوها في بشر متحرك ، فتحركت لها مشاعرهم ، وقبلتها نفوسهم ، فكان - صلى الله عليه وسلم - أكبر قدوة للبشرية في تاريخها الطويل .

بالله عليكم ، هل رأت الدنيا قائدًا أعظم وأرحم من محمد - صلى الله عليه وسلم - ؟ وهل رأت الدنيا زوجًا ألطف من محمد - صلى الله عليه وسلم - ؟ وهل رأت الدنيا صديقًا أوفى من محمد - صلى الله عليه وسلم - ؟ وهل رأت الدنيا حاكمًا أعدل من محمد - صلى الله عليه وسلم - ؟ .

كيف وقد رآه الناس في الأيام الأخيرة من حياته ، وهو يصعدُ المنبرَ ويقول: (من كنتُ جلدتُ لهُ ظهرًا فهذا ظهري فليستقدْ منه، ومن كنتُ أخذتُ لهُ مالًا فهذا مالي فليأخذ منهُ) .

يقول هذا ، وهو الذي مات - صلى الله عليه وسلم - حتى حطمه الناس .. يقول هذا وهو الذي يعطي عطاء من لا يخشى الفقر .. يقول هذا وهو الزاهد في الدنيا، الذي مات - صلى الله عليه وسلم - ودرعهُ مرهونة عند يهودي.

وحتى آخر رمق من حياته ، كان بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم - ، رحيمًا بأصحابًا ، حريصًا على أمته .. فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يلفظ أنفاسه الأخيرة ، ويعالج شدة آلم الموت وسكرته ، ومع هذا لم ينس أمته ، لم ينس أن يوصيَها بما ينْجيها من عقوبة الله ، فيقول: (الصلاة الصلاة وماملكت أيمانكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت