فهرس الكتاب
وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - جالسًا بعد الصبح في حلقة، فقال:"أنشد الله قاطع رحم لما قام عنا، فإنا نريد أن ندعو ربنا وإن أبواب السماء مرتجة - أي مغلقة - دون قاطع رحم".
فحذارِ حذارِ عباد الله، من قطيعة الرحم، واعلموا أن لصلة الرحم حدودًا، فهي فيما يعود على الأقارب بالنفع في دينهم ودنياهم في حدود الشرع.
أما مناصرتهم على الباطل وعدم ردعهم عن غيهم وفسادهم، فإن هذا لا يعد من الصلة، وإنما هو حمية الجاهلية، وقد ذم الله المتصفين بها بقوله: { إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ } .
فاتقوا الله عباد الله، وصلوا أرحامكم: { وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } .
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي سيد المرسلين.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي، ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله العظيم السلطان، الكريم المنان، أحمده سبحانه وأشكره على سوابغ الإنعام.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، صاحب الإحسان، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه الأئمة الأبرار، أما بعد:
فيا عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فإن تقواه جُنة من عذابه، وهي الموصلة إلى مغفرته ومرضاته، واعلموا أن صلة الرحم من أفضل الأعمال، ومن أكبر الأسباب لسعادة الدين والدنيا، والفوز برضا الله سبحانه، والحصول على كرامته وجنته.