فهرس الكتاب
والحاصل أن لا إله إلا الله لا تنفع إلا من عرف مدلولها نفيًا وإثباتًا، واعتقد ذلك، وقَبِلْه وعمل به، وأما من قالها من غير علم بمعناها، ولا اعتقاد ولا عمل بمقتضاها من نفي الشرك وإخلاص القول والعمل لله وحده فغير نافع بالإِجماع، بل تكون حجة عليه، والمشركون الأولون جحدوها لفظًا ومعنى، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لما قال لهم: «قولوا: لا إله إلا الله تُفلحوا» ، قالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] ومشركو زماننا قالوا بها لفظًا وجحدوها معنى، فتجد أحدهم يقولها ويأله غير الله بأنواع العبادة، بل يخلصون العبادة في الشدائد لغير الله، فهم أجهل من مشركي العرب، ومن زعم أن من أقر بأن الله وحده خالق كل شيء فهو الموحد، فليس الأمر كذلك حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنه - سبحانه - وحده هو المستحق للعبادة، ويلتزم بها.
الأمر الثاني: شهادة أنَّ محمدًا عبده ورسوله:
الرسول - صلى الله عليه وسلم - موصوف في هذا الحديث بصفتين هما:
الأولى: أنه عبد لله ليس له شيء من خصائص الإلهية، وفي هذا رد على من غلا فيه، وتوجه إليه بالدعاء والاستغاثة، وغير ذلك من أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله وحده.
الثانية: أنه رسول من عند الله: أرسله الله إلى جميع الخلق، فالواجب علينا طاعته، وفي هذا رد على من ترك طاعته واتبع هواه.
ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يُعبد الله إلا بما شرع.
الأمر الثالث: الوارد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنَّ عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه» .
وصف - صلى الله عليه وسلم - عيسى - عليه السلام - في هذا الحديث بأربعة أوصاف: