فهرس الكتاب

الصفحة 3925 من 13021

قال شيخ الإسلام وغيره: قالها بصدق وإخلاص ويقين ومات على ذلك، فإن حقيقة التوحيد: انجذاب القلب إلى الله جملة؛ بأن يتوب من الذنوب توبة نصوحًا فإذا مات على تلك الحال نال ذلك، فإنه قد تواترت الأحاديث بأنه يخرج من النار من قال (لا إله إلا الله) وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، وما يزن خردلة، وما يزن ذرة؛ وتواترت الأحاديث بأن كثيرًا ممن يقولها يدخل النار ثم يخرج منها، وتواترت بأنه يحرم على النار من قال (لا إله إلا الله) ، ومن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، لكن جاءت مقيدة بالقيود الثقال.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [الروم: 30] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

عباد الله:

لا بد في شهادة (أن لا إله الله) من سبعة شروط؛ لا تنفع قائلها إلا باجتماعها.

أحدها: العلم؛ أي العلم بمعناها المراد منها وما تنفيه وما تثبته، وهو العلم المنافي للجهل بذلك.

الثاني: اليقين؛ بأن يكون قائلها مستيقنًا بما تدل عليه، فإن كان شاكًا بما تدل عليه لم تنفعه.

الثالث: القبول؛ لما اقتضته هذه الكلمة من عبادة الله وحده، وترك عبادة ما سواه.

الرابع: الانقياد؛ لما دلت عليه، قال - تعالى-: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [لقمان: 22] . والعروة الوثقى: لا إله إلا الله، ومعنى يُسلم وجهه أي: ينقاد لله بالإخلاص له.

الخامس: الإخلاص؛ وهو تصفية العمل من جميع شوائب الشرك، بأن لا يقصد بقولها مطامع الدنيا ولا رياء ولا سمعة.

السادس: الصدق؛ وهو أن يقول هذه الكلمة مُصدقًا بها قلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت