فهرس الكتاب
من تأمل هذا تبين له غربة الإِسلام وأن أهل التوحيد قليل، ورأى من قدرة الله وتقليبه للقلوب العجب، مع كثرة النصوص من الكتاب والسنة المحذرة من الشرك والداعية إلى التوحيد، ومن ذلك قوله - سبحانه وتعالى-: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] أي: أفردوه بالعبادة من صلاة ودعاء وذبح ونذر، ونرى اليوم من ينتسب إلى الإِسلام يدعو ويستغيث بالبرعي أو الجيلاني أو غيرهما عند الشدائد، والله - تعالى - يقول: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ومنهم من يذبح لغير الله؛ لأصحاب القبور أو الجن، والله - تعالى - يقول: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] ومنهم من يطوف حول قبور الصالحين، والله - سبحانه - يقول: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29] ومنهم من يحلف بالنبي أو الولي، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من حلف بغير الله فقد أشرك أو كفر» .
وقد وصلوا إلى هذه الحالة بسبب الغلو في الصالحين وتقليد الآباء والأجداد.
عباد الله:
عن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد؛ فقولوا: عبد الله ورسوله» [رواه البخاري ومسلم] .
نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن مجاوزة الحد في مدحه كما تجاوزت النصارى الحد في مدح عيسى - عليه السلام - فقالت طائفة: هو الله، وقالت أخرى: هو ابن الله؛ وهذا شرك عظيم كفّرهم الله به، قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 72] .