فهرس الكتاب
فإنَّ نعمة التوحيد يخرج بها قلب العبد من ظلمات الشرك وجهالاته إلى نور الإِيمان بالله وتوحيده، يخرج من النية والحيرة والضلال والشرود، إلى المعرفة واليقين والطمأنينة والرضا والهداية، يخرج من الدينونة المذلة لأرباب متفرقين، إلى الدينونة الموحدة لرب الأرباب: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 88] .
عباد الله:
محبة الله - عز وجل - هي أعظم أنواع العبادة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} [البقرة: 165] لأن الرب - سبحانه وتعالى - هو المتفضل على عباده بجميع النعم ظاهرها وباطنها، وهو المستحق للعبادة وحده لا شريك له؛ فاحذروا من صرف شيء من هذه المحبة لغير الله، فهي محبة واجبة ومقدمة على كل شيء.
ويجب الحذر من الوقوع في الشرك، لأنه أعظم الذنوب، فكل ما عدا الشرك داخل تحت المشيئة، أما الشرك فهو أقبح الذنوب وأظلم الظلم، لذا ينبغي على المسلم أن يخافه ويحذره ويتقيه ويدرؤه عن نفسه بكل وسيلة؛
مخافة أن يقع فيه وهو لا يعلم، فلابد من معرفة أسبابه وأنواعه وخطورته، فرضي الله عن حذيفة بن اليمان حين قال: كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني [أخرجه البخاري] .
ورضي الله عن الفاروق حين قال: إنما تنقض عرى الإِسلام عروة عروة، إذا نشأ في الإِسلام من لم يعرف الجاهلية.
نسألك اللهم حياة على التوحيد، وموتًا على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
هذا، وصلوا...
الخطبة الأولى [1]
(1) خطبة رقم (48) : باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله.