فهرس الكتاب

الصفحة 4203 من 13021

الحمد لله، قاصم الجبابرة قهرًا، وكاسر الأكاسرة كسرًا، وواعد من نصره من لدنه نصرًا، خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا، شهدت جميع الكائنات بربوبيته، وهي على وحدانيته آية كبرى، فسبحانه من إله بذاته فوق مخلوقاته مع علوه قدرًا وقهرًا، وتقدس من متفضل بسط إنعامه برًا وبحرًا، أحمده سبحانه على نعم لم تزل تترى، وأشكره على مننه الكبرى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تكون لنا يوم القيامة ذخرًا، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، أعز الله به بعد الذلة وأغنى به بعد العلة، وجمع به بعد الفرقة، وكثَّر به بعد القلة، إحسانًا منه سبحانه وبرًا، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه الذين رفع الله لهم ذكرًا، وأعلى لهم قدرًا.

أما بعد:

فاتقوا الله، وطهروا قلوبكم، وألسنتكم، وجوارحكم تفلحوا، واستعدوا لما أمامكم من المنازل تنجوا.

عباد الله:

من تأمل نصوص الكتاب والسنة؛ رأى نصوصًا كثيرة تحث على القيام بكل ما يُقوي التوحيد؛ وينميه ويغذيه من الحث على الإِنابة إلى الله

وانحصاره في تعلق القلب بالله رغبة ورهبة وقوة الطمع في فضله

وإحسانه، والسعي لتحصيل ذلك وإلى التحرر من رق المخلوقين، وعدم

التعلق بهم بوجه من الوجوه، أو الغلو في أحد منهم، والقيام التام بالأعمال الظاهرة والباطنة، وتكميلها، وخصوصًا حث النصوص على روح العبودية وهو الإِخلاص التام لله وحده.

ثم في مقابلة ذلك نهى عن أقوال وأفعال فيها الغلو بالمخلوقين، ونهى عن التشبه بالمشركين؛ لأنه يدعو إلى الميل إليهم، ونهى عن أقوال وأفعال يُخشى أن يتوصل بها إلى الشرك، كل ذلك حماية للتوحيد، ونهى عن كل سبب يوصل إلى الشرك، وذلك رحمة بالمؤمنين، ليتحققوا بالقيام بما خلقوا له من عبودية الله الظاهرة والباطنة وتكميلها، لتكمل لهم السعادة والفلاح.

وشواهد هذه الأمور كثيرة ومعروفة.

عباد الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت